مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
308
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الرهن أفسده ، فإن تقدّم أحدهما صاحبه حكم له دون المتأخّر » « 1 » ، فإنّه أجاب قائلًا : « معناه : إذا باعه إلى مدّة مثل الرهن كان البيع فاسداً ، وإن باعه مطلقاً ثمّ شرط أن يردّه عليه إلى مدّة إن ردّ عليه الثمن كان ذلك صحيحاً يلزمه الوفاء به ؛ لقوله عليهالسلام : « المؤمنون عند شروطهم » « 2 » » « 3 » . ولكن في معنى كلامه إجمال ؛ ولهذا قال ابن إدريس : « جواب شيخنا أبي جعفر الطوسي غير واضح ؛ لأنّه غير مطابق للسؤال ، وإنّما الجواب ما قدّمناه نحن ، وأثبتناه ، وهو : إذا باع من غيره شيئاً على أن يكون المبيع رهناً في يد البائع ، لم يصحّ البيع ، وسقنا المسألة والكلام ، وأوردنا الأجوبة عليه ، وهو جواب شيخنا أبي جعفر الطوسي ، واختياره وتحريره ، وهو الصحيح الذي يليق بظاهر اللفظ ، ويقتضيه وضع الكلام ومعناه ، وهذا أوضح من الجواب الذي أجاب به في المسائل الحائريّات ، فليلحظ هذا ويتأمّل ، ففيه لبس عظيم على جماعة من أصحابنا الذين عاصرناهم » « 4 » . ومراده من جواب الشيخ الطوسي ما ذكره رحمهالله في المبسوط : « إذا باع من غيره شيئاً على أن يكون المبيع رهناً في يد البائع لم يصحّ البيع ؛ لأنّ شرطه أن يكون رهناً لا يصحّ ؛ لأنّه شرط أن يرهن ما لا يملك ، فإنّ المبيع لا يملكه المشتري قبل تمام العقد ، وإذا بطل الرهن بطل البيع ؛ لأنّ البيع يقتضي إيفاء الثمن من غير ثمن المبيع ، والرهن يقتضي إيفاء الثمن من ثمن المبيع ، وذلك متناقض ، وأيضا فإنّ الرهن يقتضي أن يكون أمانة في يد البائع ، والبيع يقتضي أن يكون المبيع مضموناً عليه وذلك متناقض » « 5 » . ثمّ إنّ أوّل من طرح مسألة البيع الموقّت بشكل صريح من بين الفقهاء هو العلّامة الحلّي ، فإنّه بعد طرحه في كتبه أفتى بعدم صحّته . قال في التذكرة الفقهاء : « العمرى
--> ( 1 ) المقنعة : 624 . ( 2 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 . ( 3 ) المسائل الحائريّات ( الرسائل العشر ) : 314 . ( 4 ) السرائر 2 : 429 - 430 . ( 5 ) المبسوط 2 : 191 .